الأحد، 23 أغسطس، 2015

دارنا


ذكرى

بعد أربعين سنة تعاودني ذكرى دارنا
دارنا في الماضي السحيق شامخة ٌ
و الذكرى تسكنها..  
يلبسها الصمت والظلام لها نورٌ
بلاطها من طين 
 نوافذها عارية
وعيون السقف  لله  شاخِصَةٌ .. 
///
بعد أربعين سنة يهزنِيَ الشوقُ..    
امشي إليها واليدين صِفْرُ 
أستحيي
أستحيي
  أستحيي أن آتي من الماضي إلى الماضي  
ولا أجد لي موضع قدم في  
طهارة الماضي، 
صفاء الماضي، 
وكرم الماضي..
أخاف أن أبدو قزما  أمام شموخها 
 وقد استعطرت من كرم  
ثم خرجت ليجد الجيران  ريحها .. 
لله درها من دار أوت  ماضٍ بعبق الذكرى
على جدرانها المتهالكة علقت صورة والدي حاتم
إذ يضرم النار
 يأتي سابعَ جار منه الريحُ والشرر 
وأمي طوافة بصحون لحم ..  
 لا ،لن نبيت  شبعى والجار على خبز حافٍ 
///
أربعون عاما مرت على آخر قبلة  
وآخر  قهقهة ،وآخر حداد   ...
سأقيم لك مأتما يليق بالذكرى 
وأخلع بيعتك من رقبتي 
فنحن في زمن ما أسرع ما تخلَعُ فيه البيَعُ!
وقبل المأثم سأقف أمامك
لأرى إن كان سقفك هو السقف  
والحيطان   ..
وإن كانت أسراري باقية تخفي بين شقوقك ما أُخفي
أم أنك ذرفت سِرِّيَ دمعا لظنك أني لقيت حتفي؟ 
وإن واريت نعش الذكرى 
 سأظل قزما ـأمام ذكراك ..
///
في بيتنا كنا نعيش  على رمال متحركة   
الممرات والدروب مقفرة   
 والموت  يرقبنا  فنجاريه ..نتأمل ظاهر مافيه ولا نأتيه
لمَ يرقبنا الموت الأبله والفقر يحاصرنا 
 أليس الفقرقناعا آخر من أقنعة الموت؟   
أنا للي سكني الفقر ..أنا و ولادي
طمع فينا،يحساب ليه، حنا سكن اقتصادي
///
أربعون عاما معلقة بين كماشة الذكرى.. 
 وواقع تستفزني فيه الوجوه الضاحكة  
الواجهات الفاخرة
العمارات الشاهقة 
السيارات الفارهة 
أستهلك 
أستهلك 
أستهلك   
أستهلك حدَّ التخمة 
حدَّ الغثيان.. 
ولا يأخذ ذلك مني  إلا كما يأخذ القلم من اليمِّ إذ يُغمَسُ فيه  
 عندما أذكر أنه لا يملأ جوف بن آدم  إلا التراب 
يغالبني  
يسابقني  
يدافعني الغثيان
  عندما أذكر مانهشت عيوني من  بذخ حرام .. 
تسقط عني قيود الماضي 
فأنضم إلى ركب المستهلكين
أستهلك 
أستهلك 
أستهلك حدَّ التخمة 
حدَّ الغثيان
و تستهلكني وجوه ذابلة  
أعيى مفاصلها وضع الركوع على أكوام القمامة  
يا راكعا لله يبغي رضاه
التُّقى هاهنا ، 
هنا تلقاه 
حفاة عُراة .. في ساحة على مد البصر  
تماما كما لو أننا على أرض المحشر
تستفزني الهامات الصاغرة 
الأزقة العفنة  
الخِرق البالية 
البراريك المشبكة كالدوالي على أكتاف العمارات ..  
///
تضمني أحضان الذكرى   
وأذكر أنني من الضيق عانيت
 ف الشْتَا  مَغْروق
وف الصيف  محروق  
السْقف عيونُه كْبار
يدخلوا القطرَه
الغبرَه والفار 
والحيوط قزديره حديد
تشوي يدي ويد الجار  
يلا حطِّيت راسي للراحة
نسمع الأسْرار 
فُمُّه على ودني.. 
مَنّه تلقَّط الخبار 
همُّه همي 
 وهمي همُّه 
 ف ليل أو نهار  
نهار  نتلاقاوا ف باب الدار
كلامنا واحد: ضيق زناقي
ريحت الواد الحار
الخوف لاَ فْ يوم تشعل النار
مرض دراري و مولات الدار 
ف براكه ماتعرف الليل فيها من النهار
راسي على كتفُه
نحلم معاه بْ يوم تصبح لِنا دار
فيها الضُّو و الْماَ و الَهْوا
ما فيها ريحت غيار ولا واد حار 
بعد أربعين سنة تعاودني ذكرى دارنا
دارنا في الماضي السحيق شامخة ٌ
و الذكرى تسكنها..